الشيخ عزيز الله عطاردي

197

مسند الإمام العسكري ( ع )

لأن العباد جهال بما يجوز من الصلاح وما لا يجوز منه من الفساد ، وقد يختلف اقتراحهم ويتضاد حتى يستحيل وقوعه ، واللّه عزّ وجلّ طبيبكم لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : وهل رأيت يا عبد اللّه طبيبا كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحهم ، وانما يفعل به ما يعلم صلاحه فيه أحبه العليل أو كرهه ؟ فأنتم المرضى واللّه طبيبكم ، فان انقدتم لدوائه شفاكم وان تمردتم عليه اسقمكم . وبعد فمتى رأيت يا عبد اللّه مدعي حق من قبل رجل أوجب عليه حاكم من حكامهم فيما مضى بينة على دعواه على حسب اقتراح المدعى عليه ؟ إذا ما كان يثبت لأحد على أحد دعوى ولا حق ، ولا كان بين ظالم ومظلوم ولا بين صادق وكاذب فرق . ثم قال رسول اللّه : يا عبد اللّه وأما قولك : « أو تأتي باللّه والملائكة قبيلا يقابلوننا ونعاينهم » فان هذا من المحال الذي لا خفاء به ، وانّ ربّنا عزّ وجلّ ليس كالمخلوقين يجيء ويذهب ويتحرّك ويابل شيئا حتى يؤتى به ، فقد سألتم بهذا المحال ، وإنمّا هذا الذي دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تعلم ولا تغني عنكم شيئا ولا عن أحد . يا عبد اللّه أوليس لك ضياع وجنان بالطائف وعقار بمكة وقوّام عليها ؟ قال : بلى . قال : أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك وبين معامليك ؟ قال : بسفراء . قال : أرأيت لو قال معاملوك واكرتك وخدمتك لسفرائك : لا نصدقكم في هذه السفارة الا ان تأتونا بعبد اللّه بن أبي أميّة لنشاهده فنسمع ما تقولون عنه شفاها ، كنت تسوغهم هذا أو كان يجوز لهم عندك ذلك ؟ قال : لا . قال : فما الذي يجب على سفرائك أليس ان يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلهم على صدقهم يجب عليهم أن يصدقوهم ؟ قال : بلى . قال : يا عبد اللّه أرأيت سفيرك لو